Monday, January 11, 2010

الحقيقة فى أيام كتيرة فى حياة السنجل مامى متتنسيش وهبدأ بأول حاجة أدهشتنى جدا وخلتنى أعرف إن الحكاية مش سهلة أبدااا
اول يوم حلااااااقة



الحقيقة أنا كنت مترددة جدا أروح لوحدى ولا أبعت حد من المحيط بتاعى واخلص..ومفيش داعى لوجع القلب واقتحام المجهول ..لكن شعور الأم المقاتلة اللى مش عاوزة أى حدث مهم فى حياة ابنها يفوت خلانى أتشجع وأقول لنفسى وإية يعنى محل حلاقة رجالى؟؟ دا هيكون أصعب من إية ولا إية؟!! روحى يا بت ولا يهمك ودافعى عن حق ابنك انة يكون مع امه فى اول يوم حلاقه لية دا يوم تاريخى لازم نشهدة سويا المهم استخرت ونزلت وبدأت الرحلة المرتقبة الحقيقة كان فية العديد من المفاجات بانتظارى واولهم ان انا طبعا معرفش اماكن الحلاقين الرجالى ولقيت رجليا كدة واخدانى على الكوافيرات الحريمى الحمد للة البلد مش كبيرة والواحد يقدر يجيبهامن اولها لاخرها فى نص ساعة المهم فقت لنفسى واستدركت هدا الخطأ وبدأت رحلة البحث عن( المتاعب) قصدى الحلاق وبدأت عنيا تعمل زى كاميرات السينما تدور وتلف وتعمل كت على المحلات وأسمائها فرندس,بوب,الدولى, الجيمس,بيبو, حلاق النجوم...... المشكلة ان انا كل ما اقرب من محل الاقى نفسى متوترة جدا ومتلخبطة واتراجع تانى وأول لنفسى طيب أشوف واحد تانى وهكدا لحد ما استجمعت شجاعتى ونشنت على واحد كدة شكلة ابن ناس...نسيت أقولكم أن انا كمان طلعت ناصحة وأخترت وقت بالتعبير الدارج "ميت" يعنى الناس مريحة فى بيوتها والمحلات" بتنش" زى ما بيقولوا واخترت محل واجهتة قزازكبيرة"معلش احتياطات امنية والكراسى اللى فى الوش كانت باينة فاضية ومعليهاش حد قلت بس هوة دة ..المهم بسملت وحوقلت ورسمت على وشى أقصى التعبيرات المتجهمة علشان اشوف الوضع اية جوة وكمان اقدر اقنع الحلاق بموقفى لأن الموضوع كما ظننت من البداية مش بسيط و كان أحد أهم اهدافى ايضا ان اعرف الحلاق انة بيتعامل مع راجل بس متنكر فى هيئة "أم" ودخلت يا خواتى ويا ريتنى ما دخلت أتارى المحل لية اكستنشن من جوة (و طبعا لا يخفى على حضراتكم ما هو الاكستنشن) يعنى اللى كان باين من القزاز دة واحد على عشرة من المساحة الحقيقية للمكان..تسمرت فى مكانى ...يا وقعتك السودا يا سنجل هانم...كل دول رجالة لأ واية بيحلقوا ..بعيد عنكم اللى بيحلق شنبة واللى لا مؤاخدة بينتف حواجبة واللى عامل ماسك خيار واللة بيفرد شعرة واللى ... واللى.. واللى...واختكم زى اللى اتكب عليها جردل مية ساقعة فى عز التلج والمنظر بأة عامل زى بروموهات روتانا سينما بالظبط اللى ماسك سيشوار ف ايدة ثبتة واللى على الحوض بيغسل شعرة فضل علية واللى ماسك"لا مؤاخدة فتلة" نصها فى ايدة ونصها فى بقة كأنى بالظبط فى متحف الشمع تماثيل بأوضاع ثابتة ومبحلقة فى اختكم الغلبانة اللى أساسا مكبوب عليها جردل مية ساقعة كما اشرت "انفا".... يا دى المصيبة اعمل اية يا ربى دلوقتى استجمعت شجاعتى وتجاهلت كل العيون المبحلقة فيا .. وبدأت كلامى مع المستر حلاق:
مممكن لو سمحت أحلق؟
نعم؟
قصدى حضرتك
احلق لأبنى؟
أة ابنك... ممكن طبعا بس حضرتك هتستنينى شوية
طيب تمام مفيش مشكلة هستنى .
وفعلا قعدت كدة منزوية فى كورنر لحد ما السيد الحلاق يفضى وشوية وبدأت الهمهمات... والهسهسات"اللى هية جمع هسهسة" وأخدت الهمهمات والهسهسات تعلى شوية لتصبح همسات ...وتنبثق من هدة الهمسات ضحكات مجلجلات مستفزات مصحوبة بالعديد من التعليقات التى يطلقها السادة الحضور وكلهم تصميم واصرار ان تصل الى اذانى من نوعية
"أكيد البية فى البيت بياخدلة فوم غسيل"
لأ لأ يا شيخ تلاقية شايل الشقة"
وتبارى السادة الحضور فى ايجاد مبررات لوجودى هنا.. وترامى الى سمعى نقاشات السادة الافاضل الحضور من نوعية
"واية يعنى ما خلاص الحكاية باظت انت مسمعتش عن اللى عاوزة تبقى مأدون؟"
"ايوة واللة ...طب بالذمة دا اسمة كلام طيب الواحد لما يروح يجوز ابنة يقعد كدة قدام نسيبة وفى الوسط المأدونة؟"
"لأ وتقولك قول ورايا ... وانت بأة تقعد تردد وراها ويبقى اللى جوزلك ابنك واحدة ست"
"أيوة ماهو سعاتها بأة الخاطبة هيكون راجل؟!!"
"يا عم ما خلاص مش بأت دلوقتى قاضى ..عادى بأة"
"أة واللة على رأيك عادى بأت كل حاجة عادى فى عادى"
"تروح للميكانيكى عادى...تشتغل سمسار عادى ...جات بأة على الحلاق "
"صحيح الزمن جاب أخر ما عندة... ولسة الجاى احسن كمان احنا لسة شفنا حاجة من التمكين...مش اسمة برضة تمكين"
"ايوة تمكين...مش تمكين لية؟"
وبدأت الحقيقة اسمع نقاشات وسجالات الطف من كدة بكتير كان نفسى جدا احكيلكم عليها بس للأسف الكلام هيكون وقعة موش ولابد على اذانكم المرهفة وبناء علية سأحتفظ بباقى هدة الحوارات الممتعة دى لنفسى المتألمة بدون ان تقترف ذنبا .المهم انا وسط هذا الجو المشحون بالتعصب والتحفز(أكتر بكتير من يوم مباراة مصر والجزائر) حسيت بالرغبة فى الهروب بأقصى سرعة ممكنة من الجو الكئيب والمتوتر واللى( إحقاقا للحق )أنا اللى سعيت لية وجيتة برجليا...طيب وبعدين أمشى وأروح لحلاق تانى طيب انا اضمن منين ان التانى دا مش هيكون على نفس المستوى دة إن مطلعش أسوأ ومعنديش استعداد اعيد هذا السيناريو الجميل تانى ولا أعيد سماع الموشحات اللى سبق وسمعتها هنا وأطربتنى للغاية فهى(بصراحة) فاقت بكتير الموشحات الأندلسية فى بلاغتها وحكمتها ودقة تعابيرهاسرحت بينى وبين نفسى وأستغربت جدا لية مفيش واحد من السادة الموتورين الغاضبين دول حاول يفكر ويشغل دماغة لمدة لا تزيد عن الفيمتو ثانية و حاول يجد مبرر مقنع ومنطقى لوجودى ف المكان دة؟ لية محدش حاول يلتمس لى أى عذر لإقدامى على هذة الخطوة؟
لو واحد ...واحد بس فكر وشغل دماغة كان عرف واستنتج انة أكيد انا معنديش بديل ولو فية بديل متاح أكيد كنت هأجنب نفسى الحرج دا كلة وهاستغنى عن سماع آراء الفلاسفة الكبار العظام الموجودين عند الحلاق واهرب بجلدى من مواجهة هذا المجتمع المتحفز الغاضب من.....إيةبأة؟؟ ولا حاجة أنا رأيى انة ولا حاجة!!! هو أنا عملت أية؟
أخدت قروض بالملايين وهربت بيها برة البلد؟طب بلاش...قفلت محلات قطاع عام كانت فاتحة بيوت ناس ومسألتش عن اللى فيها...طب بلاش..كسرت أشارة ولما وقفونى رديت "انت متعرفوش أنا مين؟....طيب بلاش....خطفت شغلانة مش بتاعتى بسسب نفوذ أحدهم وتسببت فى أن شاب عبقرى متفوق بيقضى وقتة على القهوة ومعاكسة البنات...أو بنت نابغة أكتفت بأنتظار أبن الحلال وتربية العيال وأحلام فستان الزفاف والرقس السلو مع العريس....أنا عملت إية لكل هذا التربص والتحفز؟ كل اللى عملتة إنى باعمل حاجة ضرورية لأبنى محدش هيعملها غيرى....المهم إن هذا الصراع الغير مبرر اثار شجونى وأحبطنى وحاولت جاهدة أسيطر على دموعى قبل غضبى على ثباتى قبل استسلامى ...قمت ومشيت لحد الباب مصحوبة بنظرات الفرح والشماتة وضحكات الإنتصار...اخدت بأيد ابنى ...بصيت فى عنية وبصيت ورايا....ورجعت الخطوتين اللى أخدتهم تانى وقلت للحلاق بكل ثقة وإصرار وقلب جامد:
"على فكرة الدور عليا"
الحقيقة فى أيام كتيرة فى حياة السنجل مامى متتنسيش وهبدأ بأول حاجة أدهشتنى جدا وخلتنى أعرف إن الحكاية مش سهلة أبدااا